الذهب فوق 5100 دولار والنفط يتماسك فوق 71 دولارًا في ظل التوترات الجيوسياسية

في خضم موجة التقلبات التي تجتاح أسواق الأسهم والسندات العالمية، تبرز أسواق السلع الأساسية بوصفها مرآةً صادقة تعكس حجم المخاوف التي تُسيطر على المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي هذه الأيام. فقد أغلق الذهب تداولات الأسبوع الماضي فوق مستوى 5,100 دولار للأوقية، مُعززًا مكانته كملاذ آمن لا غنى عنه في الأوقات العصيبة.
ما يُثير اهتمام المحللين الفنيين بشكل خاص هو الشكل الذي رسمه الذهب على المخطط الأسبوعي؛ إذ تشكّل ما يُعرف بـ”الشمعة المطرقية”، وهو نمط بياني يُشير في الغالب إلى استمرار الزخم الصعودي وتحكّم المشترين في مقاليد السوق. وقد اختُبر مستوى 5,000 دولار مرارًا وصمد كدعم قوي، مما يُرجّح استمرار المسار التصاعدي طالما بقيت مبررات القلق قائمة.
وتتضافر عدة عوامل لتُغذّي هذا الارتفاع: في مقدمتها استمرار الغموض المحيط بالسياسة التجارية الأمريكية في أعقاب حكم المحكمة العليا وما تلاه من تصعيد في الرسوم الجمركية. يُضاف إلى ذلك المخاوف من التضخم المتجدد التي تُضعف الثقة في أدوات الدين التقليدية، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وفيما يخص النفط، فقد حافظ خام برنت على مستوياته فوق 71 دولارًا للبرميل، مدعومًا بتصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وتُفيد التقارير بأن الإدارة الأمريكية صعّدت من حضورها العسكري في المنطقة، في حين تستمر المفاوضات حول الملف النووي الإيراني دون أن تُسفر حتى الآن عن اختراق حقيقي، مما يُبقي مخاطر انقطاع الإمدادات ماثلة في أذهان المتداولين.
ومن الجدير بالملاحظة أن ارتفاع الذهب جاء مصحوبًا بمكاسب مماثلة في الفضة التي تجاوزت 85 دولارًا للأوقية، مما يُشير إلى أن شهية المستثمرين نحو الأصول الملموسة باتت أكثر اتساعًا وعمقًا. وفي تقييمهم للمشهد الراهن، يُحذّر المحللون من أن البيئة الاقتصادية الحالية — بما تنطوي عليه من تضخم متصاعد وسياسات تجارية مضطربة ونزاعات جيوسياسية متجددة — توفر أرضًا خصبة لاستمرار الطلب على الملاذات الآمنة خلال المرحلة المقبلة.






