قطاع البنوك في البورصة المصرية 2025: أرباح قياسية وتوقعات صعود قوية في 2026

قطاع البنوك في البورصة المصرية 2025: أرباح قياسية وتوقعات صعود قوية في 2026

لو سألتني بعد أكثر من عشر سنوات في أروقة البورصة المصرية عن القطاع الذي ما خيّب أمل المستثمر طويل الأجل، سأقول لك بلا تردد: قطاع البنوك. ليس لأنه قطاع آمن دائماً، بل لأنه قطاع يمتلك من العمق والمتانة ما يجعله يقف راسخاً حتى حين تهتز الأسواق من حوله.

عام 2025 كتب فصلاً استثنائياً في تاريخ هذا القطاع. يستحوذ قطاع البنوك على 23.2% من إجمالي رأس المال السوقي للبورصة المصرية وفقاً لبيانات رئيس البورصة إسلام عزام الصادرة في يناير 2026، وهي نسبة تجعله القطاع الأثقل وزناً على المؤشر الرئيسي EGX30 بفارق واضح عن المنافسين.

البنك التجاري الدولي CIB كتب التاريخ في 2025. أعلن أكبر بنوك القطاع الخاص في مصر عن صافي أرباح مجمعة بلغت 82.2 مليار جنيه خلال العام الماضي، بنمو استثنائي وصل إلى 48% مقارنة بـ 55.2 مليار جنيه في 2024، وفق بيان البنك للبورصة المصرية في فبراير 2026. وارتفع إجمالي أصول البنك إلى 1.4 تريليون جنيه، بعد أن كانت 1.05 تريليون في نهاية 2024. هذه الأرقام لا تُعبّر فقط عن قوة البنك، بل تُعبّر عن مدى عمق ارتباطه بالاقتصاد المصري كله.

ولم يكن CIB وحده في المشهد؛ فبنك QNB مصر جاء في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 29.1 مليار جنيه بنهاية 2025 بنمو 12.8% عن العام السابق، فيما حقق البنك المصري الخليجي EGBANK قفزة لافتة في أرباحه بنسبة 60.2% لتصل إلى 4.1 مليار جنيه، وهو ما يدل على أن عدوى النمو لم تقتصر على الكبار وحدهم.

لكن ما الذي قاد هذا الأداء تحديداً؟ المحلل المالي سمير رؤوف، في تصريحاته لجريدة الأسبوع في ديسمبر 2025، لخّص الأمر بدقة: “خفض الفائدة لم يكن فقط محفزاً لتدفقات السيولة، بل ساهم في تحسين المراكز المالية للشركات وخفض أعباء التمويل”. ويُضاف إلى ذلك توسع البنوك في الخدمات الرقمية وزيادة الشمول المالي الذي يُستحق اهتماماً أكبر في سياق دراسة مستقبل القطاع.

أما مجموعة EFG هيرميس، في تقريرها لنهاية 2025، فقد أوصت بأسهم كريدي أجريكول مصر متوقعةً عائد توزيعات قارب 14% خلال 2026، إلى جانب البنك التجاري الدولي وأبوظبي الإسلامي مصر. وبينما يتجه الفيدرالي المصري نحو تخفيض إضافي للفائدة في النصف الأول من 2026، يُتوقع أن يستمر القطاع في الاستفادة من تنامي نشاط الإقراض وتحسن جودة الأصول. خلاصة القول: من يبحث عن ثقل وعمق وأرباح حقيقية في البورصة المصرية، يبدأ بالبنوك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *