مؤشر PCE الأمريكي يرتفع 3% ويُبعد توقعات خفض الفائدة في 2026

جاءت أحدث بيانات التضخم الأمريكية الصادرة مطلع هذا الأسبوع لتُحبط آمال كثير من المستثمرين الذين راهنوا على تحوّل البنك الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. فقد أشارت أرقام مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي — المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم — إلى ارتفاع بنسبة 3% على أساس سنوي خلال ديسمبر الماضي، وهو رقم يتجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2% بفارق لافت.
وزاد الطين بلّة أن هذه الأرقام جاءت في وقت تُثير فيه البيانات الاقتصادية الكلية قلقًا متصاعدًا؛ إذ سجّل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نموًا بنسبة 1.4% فقط على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025، وهو أضعف بكثير من التوقعات التي كانت تُشير إلى 2.5%، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تأثيرات الإغلاق الحكومي الذي انتهى في نوفمبر الماضي.
هذا المزيج من التضخم المرتفع والنمو الضعيف يُعيد إلى الأذهان شبحًا اقتصاديًا مخيفًا يعرفه المحللون بـ”الركود التضخمي”، وهو الوضع الذي تجتمع فيه الأسعار المرتفعة مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يُضيّق خيارات صانعي السياسة النقدية ويجعل قراراتهم أكثر صعوبة وتعقيدًا.
وفي هذا السياق، أكد حاكم الفيدرالي كريستوفر وولر أن اجتماع مارس المقبل يتجه على الأرجح نحو تجميد أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى متانة سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية كمبررين رئيسيين. ويُضاف إلى ذلك عامل عدم اليقين الناجم عن قرب انتهاء ولاية رئيس الفيدرالي جيروم باول في مايو 2026، وترقّب السوق لتوجهات خليفته المرشح كيفن وارش، المعروف بميوله المتشددة تجاه التضخم.
على أرض الواقع، تجلّت التداعيات في انخفاض حاد طال مؤشري داو جونز وS&P 500 بنحو 1.5% في بداية تداولات الاثنين، في حين ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.08%، مما يعكس تحولًا جوهريًا في توقعات السوق نحو سيناريو “فائدة مرتفعة لفترة أطول”. وقد لجأ كثير من المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية لصالح الأسهم الدفاعية والشركات ذات القوة التسعيرية العالية.






