فيتش تتمسك بتوقعاتها للنفط رغم الأزمة.. وجولدمان ساكس يرى عكس ذلك

فيتش تتمسك بتوقعاتها للنفط رغم الأزمة.. وجولدمان ساكس يرى عكس ذلك

في خضم الجدل المحتدم حول مسار أسعار النفط، خرجت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بموقف لافت ومخالف لتوقعات كثير من المحللين: لا ترى الوكالة مبرراً كافياً لرفع توقعاتها لأسعار النفط في 2026 بشكل جوهري، رغم أن برنت وصل إلى 83.97 دولار للبرميل في تعاملات الأربعاء. الموقف يستند إلى قراءة مختلفة لمآلات الأزمة ومدى استدامة ما تُسعّره الأسواق حالياً.

المنطق الذي تبنيه فيتش موقفها عليه مباشر: الأسواق تُبالغ في تسعير مخاطر إغلاق هرمز الكامل والمستمر. استعراض تاريخ التوترات مع إيران منذ الثمانينيات يُظهر أن المضيق لم يُغلق تماماً ولا مرة واحدة حتى في أحلك اللحظات. العقبة الرئيسية أن إغلاقه يضرّ إيران نفسها التي تصدّر نفطها عبره. لذا تعتقد فيتش أن السوق يُسعّر سيناريو ستتراجع احتمالاته مع تطور الوضع.

من يختلف مع فيتش قائمة طويلة. بنك جولدمان ساكس رفع توقعاته لأسعار النفط في 2026 بصورة ملموسة حتى قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، مستنداً إلى ضيق المعروض وتراجع الاستثمارات الجديدة في قطاع الاستكشاف والإنتاج عالمياً. مع الأزمة، تتقوى حجته. أما شركة وود ماكنزي للاستشارات النفطية فذهبت أبعد وتحدثت عن احتمال وصول برنت إلى 100 دولار في حال اضطراب هرمز الفعلي والمستمر.

الفجوة بين تقديرات المؤسستين تعكس في جوهرها خلافاً حول سؤال واحد: هل الأزمة الحالية ستنتهي سريعاً أم ستمتد؟ فيتش ترهن على الحل الدبلوماسي السريع. جولدمان ساكس يرهن على بنية العرض والطلب الهيكلية التي تدعم الأسعار بصرف النظر عن مسار الأزمة.

المستثمرون يجدون أنفسهم أمام حيرة حقيقية. من يأخذ بموقف فيتش يميل إلى الحذر من الدخول في أسهم النفط عند مستويات مرتفعة متوقعاً تراجعاً قريباً. ومن يأخذ بموقف جولدمان ساكس يرى في التراجعات فرصاً للشراء في قطاع قد يستمر في الارتفاع.

للمستثمر المصري تحديداً: ارتفاع أسعار النفط نعمة ونقمة. نعمة من حيث رفع قيمة سوميد وعائدات الطاقة. نقمة من حيث زيادة فاتورة استيراد الوقود وتضخم تكاليف المعيشة. الرهان الأفضل يبقى على انحسار الأزمة وعودة الأسعار إلى مستوى 75-80 دولار، وهو النطاق الذي يجمع بين الإيجابيات ويُقلص السلبيات.

المؤشر الذي يُتابعه المحللون لتحديد أي الفريقين على حق هو حركة مخزونات النفط الأمريكية الأسبوعية. تراجعها المتواصل سيُقوّي حجة جولدمان ساكس بأن الطلب قوي والعرض ضيق بشكل هيكلي. ارتفاعها سيُعزز موقف فيتش بأن الأسواق أفرطت في رد فعلها الأولي على الأزمة الإيرانية.

الوضع في السوق النفطية يُذكّر بمقولة مشهورة في قطاع الطاقة: “الحل لأسعار النفط المرتفعة هو أسعار نفط مرتفعة”. بمعنى أن الارتفاع الحاد يُحفز الطلب على البدائل ويدفع إلى ترشيد الاستهلاك ويُشجع على الاستثمار في الطاقة المتجددة، وهو ما يُعيد الأسعار تدريجياً إلى مستوياتها التوازنية.