البورصة المصرية تربح 427 مليار جنيه منذ يناير.. كيف صنعت الهدنة هذا الرقم؟

رقم 427.7 مليار جنيه — هذا ما كسبته البورصة المصرية في القيمة السوقية منذ بداية 2026 وحتى مطلع أبريل. رقم ضخم يستحق الوقوف عنده وقراءة القصة الكاملة خلفه: كيف تراكمت هذه المكاسب؟ ومن استفاد منها؟ وهل هي مستدامة؟
الخط الزمني: قصة صعود وهبوط وصعود
يناير وفبراير 2026: انطلاق قوي بتدفقات أجنبية رفعت EGX30 من 40000 إلى ذروة 53000 نقطة — مكاسب بنحو 30%. مارس: اندلاع الحرب على إيران وهبوط حادّ أفقد السوق أكثر من 7000 نقطة في أسبوعين. مطلع أبريل: تعافٍ جزئي مع تراجع حدّة التوترات. 8 أبريل: الهدنة الإيرانية كانت نقطة التحوّل — السوق قفز 5.78% في أسبوع واحد. منتصف أبريل: استمرار الصعود نحو 52000-53000 نقطة مع استعادة المكاسب الضائعة. المحصّلة: رغم الاضطرابات الضخمة، يُغلق السوق على مكاسب سنوية حتى الآن تتجاوز 15%.
من صنع هذه المكاسب؟
ثلاثة محرّكات رئيسية: أولاً الأموال الأجنبية التي تدفّقت بقوة في يناير وفبراير وعادت بعد الهدنة في أبريل — وهي عادةً الأذكى في التوقيت والأسرع في الاستجابة للأخبار. وثانياً المؤسسات المحلية كصناديق الاستثمار والبنوك التي انتهجت استراتيجية الشراء عند الانخفاضات خلال مارس، مما أسهم في وضع أرضية للسوق. وثالثاً المستثمرون الأفراد الذين أضافوا طلباً في مراحل الصعود وأشعلوا بعض الأسهم الأقل حجماً.
القطاعات الفائزة والخاسرة
العقارات والخدمات المالية استفادتا أكثر من الهدنة وتوقّعات عودة الاستثمار الخليجي. والبنوك ارتفعت مع عودة الأجانب للأذون. والاتصالات حافظت على ثباتها بسبب إيراداتها الدولارية الجزئية. في المقابل، قطاع الطاقة شهد حركة متباينة مع تذبذب أسعار النفط. والتجزئة عانت من الضغوط التضخمية على الهوامش. والصناعة الثقيلة تأثّرت بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام.
هل المكاسب مستدامة؟
السؤال الأصعب. مكاسب 427 مليار جنيه مبنية جزئياً على توقّعات التسوية الإقليمية وعودة الاستقرار. إذا تحوّلت الهدنة لاتفاق دائم، هذه المكاسب ستتوطّد وتُضاف إليها المزيد. وإذا انهارت الهدنة وعادت التوترات، سيُفقد جزء مُقدَّر منها بسرعة. الجانب الذي يجعلها أكثر رسوخاً هو أن جزءاً من هذا الصعود مبني على أرقام فعلية: نتائج أعمال الشركات في 2025 كانت جيدة، والإيرادات الضريبية ارتفعت 31%، والاحتياطي الأجنبي عند مستويات مريحة.
الدرس للمستثمر طويل الأمد
من دخل البورصة المصرية في يناير 2025 ولم يبع في ذروة فبراير 2026 ولم ينهار خوفاً في هبوط مارس 2026، يجلس اليوم على مكاسب تتجاوز 25-30% في عام واحد. الأسواق الناشئة المتقلبة كالسوق المصري تُكافئ الصبر والعزوف عن المضاربة القصيرة. وأرقام مثل 427 مليار جنيه هي ليست مجرد إحصاء — بل هي شهادة على أن القيم الأساسية للاقتصاد المصري تُعوّض في نهاية المطاف عن أي اضطرابات مؤقتة.
مقارنة مع بورصات المنطقة في نفس الفترة
رغم ضخامة رقم 427 مليار جنيه، الأهم هو المقارنة: كيف أدّت البورصة المصرية مقارنةً بنظيراتها الإقليمية والعالمية؟ بورصة السعودية شهدت تقلبات حادة مع الحرب وتأثير أسعار النفط. وبورصة الإمارات تعافت بسرعة مع عودة الطيران والسياحة. وبورصات الخليج عموماً تراجعت بصورة أكثر حدة في بداية الحرب بسبب قرب الصراع الجغرافي منها. السوق المصري بمكاسبه السنوية الإيجابية في هذه البيئة الصعبة يُعدّ من الأفضل أداءً في المنطقة، مما يعزز جاذبيته للصناديق الأجنبية الباحثة عن تنويع جغرافي يُحقق عوائد مقبولة مقارنة بمخاطره.






