الحرس الثوري يُعلن قائمة سفنه المستهدفة.. وشركات الشحن تعلّق رحلاتها

الحرس الثوري يُعلن قائمة سفنه المستهدفة.. وشركات الشحن تعلّق رحلاتها

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن قائمة بجنسيات السفن التي يعتبرها أهدافاً مشروعة في مضيق هرمز وبحر العرب وخليج عُمان، في تصعيد يتجاوز ما شهدته الأزمات الإيرانية السابقة. هذا الإعلان يحوّل هرمز من ممر مخيف إلى منطقة حرب بحرية فعلية تُلقي بتداعياتها الفورية على تجارة الطاقة والبضائع العالمية.

ردود الفعل الدولية كانت متسارعة. شركات الشحن الكبرى علّقت رحلاتها عبر هرمز أو حوّلتها إلى مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة. ميناء جبل علي في دبي — أكبر موانئ المنطقة والعاشر على مستوى العالم — يشهد تكدساً في الناقلات التي تنتظر قبالة المضيق غير قادرة على المضي أو التراجع، في مشهد يُذكّر بأزمة قناة السويس 2021 حين جنحت Ever Given.

الخسائر التجارية تتراكم بصمت. كل يوم تأخير في شحن مليوني برميل نفط خليجي يعني غياباً يُشعر به في ساعات الذروة عند مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية التي تعمل بمخزونات احتياطية محدودة. اليابان وكوريا الجنوبية والهند الأكثر تعرضاً لهذا الاضطراب، وهي دول تستورد ما بين 40% و60% من احتياجاتها النفطية من الخليج عبر هرمز.

قوات البحرية الأمريكية والبريطانية رفعت مستوى تأهبها في المنطقة ونشرت تعزيزات إضافية. المسؤولون الأمريكيون أكدوا التزامهم بحماية حرية الملاحة في المياه الدولية، لكن الحماية الفعلية لكل ناقلة تعبر يومياً تبقى تحدياً لوجستياً ضخماً بالنظر إلى أعداد السفن المرخّصة بالعبور.

مصر معنية بشكل مزدوج بهذا التطور. قناة السويس تستقبل يومياً عشرات الناقلات القادمة من الخليج عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر. تراجع حركة هرمز سيُقلّص بالضرورة حركة مرور قناة السويس وإيراداتها التي تُعدّ من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر. القناة التي كانت تعاني أصلاً من تأثيرات أزمة البحر الأحمر تواجه الآن ضغطاً إضافياً.

الأمل الوحيد في استعادة الانتظام هو التسوية الدبلوماسية. المعطيات الراهنة تُشير إلى أن الوضع لم يبلغ نقطة اللاعودة، وأن مفاوضات تجري خلف الكواليس. لكن كل أسبوع يمر دون حل يرسّخ واقعاً جديداً أصعب انعكاسه.

سلطنة عُمان تُجري اتصالات مكثفة للحيلولة دون انزلاق الوضع إلى مواجهة أشمل. مسقط أعلنت أن مياهها الإقليمية محمية ولن تكون ساحة للعمليات العسكرية من أي طرف، في موقف يُفتح معه باب دبلوماسي صغير لكنه مهم في ضوء الدور التاريخي لعُمان كوسيط بين طهران وواشنطن في أزمات سابقة.

الجانب الذي يغيب عن التحليل الاقتصادي البحت: الضغط على شركات الشحن لا يقتصر على التأمين. ربابنة السفن والبحارة يرفضون بحكم بنود عقودهم العمل في مناطق “عالية الخطورة” ما لم يحصلوا على علاوات مالية ضخمة. هذا يُضيف تكلفة بشرية إضافية فوق تكلفة التأمين.