البورصة المصرية ترتفع في الافتتاح 8 مارس.. والذهب يقفز 550 جنيهاً والدولار يتجاوز 52 جنيهاً

البورصة المصرية ترتفع في الافتتاح 8 مارس.. والذهب يقفز 550 جنيهاً والدولار يتجاوز 52 جنيهاً

فتحت البورصة المصرية تداولات الأحد 8 مارس 2026 على ارتفاع ملحوظ جاء متسقاً مع إشارات فنية إيجابية تراكمت نهاية الأسبوع الماضي. سجّل المؤشر الرئيسي EGX30 صعوداً بنسبة 0.71% في الدقائق الأولى ليصل إلى 46,784 نقطة، في حين ارتفع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 0.65% إلى 12,324 نقطة، وتقدّم المؤشر الأوسع EGX100 بنسبة 0.74% ليلامس 17,386 نقطة.

الارتفاع يأتي بعد أسبوع من الضغوط المتواصلة التي دفعت EGX30 إلى فقدان ما يزيد على 4,400 نقطة من ذروته. المتداولون يرصدون هل هذا ارتداد فني مؤقت أم انطلاقة لتعافٍ حقيقي. مستوى 46,300 نقطة يمثّل دعماً فنياً حرجاً؛ الصمود فوقه يُبقي الأمل في استهداف 48,000 نقطة على المدى القريب.

القطاعات التي تقود الصعود اليوم هي الأسمدة والبتروكيماويات والأدوية. هذه القطاعات باتت ملاذ المستثمر المصري في كل موجة ضغط على العملة. شركات التصدير ترى في ارتفاع الدولار فوق 52 جنيهاً دعماً مباشراً لإيراداتها الدولارية، بينما تتحمل تكاليفها بالجنيه. هذه المعادلة تجعل أسهمها وجهة طبيعية لمن يبحث عن تحوط ضمن البورصة نفسها.

في المقابل، أسهم البنوك الكبرى والعقارات لا تزال تعاني من ضغوط بيعية. مستثمرون أجانب استمروا في التخارج خلال الأسابيع الماضية، وتقديرات تشير إلى خروج ما يزيد على 900 مليون دولار منذ 28 فبراير. هذا التدفق الخارج يُثقل كاهل الأسهم القيادية كالبنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى، اللتين كانتا مركز الضغط في جلسات الأسبوع الماضي.

الذهب يقفز 550 جنيهاً في يوم واحد

الحدث الأبرز اليوم خارج البورصة جاء من سوق الصاغة. قفز سعر الذهب عيار 21 بمقدار 550 جنيهاً ليصل إلى 7,550 جنيهاً للجرام، وذلك بالتزامن مع اختراق الدولار حاجز 52 جنيهاً. عيار 24 سجّل 8,628 جنيهاً، وعيار 18 عند 6,471 جنيهاً. والجنيه الذهب تجاوز 60,000 جنيه.

هذا القفز اليومي بـ550 جنيهاً هو الأكبر في يوم واحد منذ بدء الأزمة. المحرك المزدوج واضح: الأوقية عالمياً عند 5,171 دولاراً، والدولار في مصر يكسر مستويات قياسية جديدة. المعدن الأصفر يتلقى دفعتين في آنٍ واحد، ما يُفسّر حدة الارتفاع المحلي وسرعته.

منذ مطلع 2026 حتى اليوم، ارتفع عيار 21 بنحو 1,670 جنيهاً، أي ما يعادل نسبة صعود تتجاوز 28%. هذا العائد في ثلاثة أشهر يُضاهي ما يمنحه الوديعة المصرفية في عام كامل. شعبة الذهب لـ”المصري اليوم” أكدت أن الأسعار ترتفع رغم إجازة الصاغة الرسمية، وهو ما يعكس قوة الضغوط التصاعدية على السعر.

الدولار يكسر 52 جنيهاً للمرة الأولى

تجاوز الدولار الأمريكي مستوى 52 جنيهاً في بعض البنوك المصرية اليوم، وفق آخر البيانات المتاحة. متوسط سعر الصرف رُصد عند 52.18 جنيهاً للبيع و52.08 جنيهاً للشراء. هذا المستوى يعني أن الجنيه خسر ما يقرب من 10% من قيمته أمام الدولار في أقل من أسبوعين منذ اندلاع الأزمة الإقليمية في 28 فبراير.

تجاوز 52 جنيهاً ليس مجرد رقم. هو أعلى مستوى يصله الدولار في مصر منذ الأزمة السابقة قبل تحرير مارس 2024. البنك المركزي يراقب التدفقات عن كثب، واحتياطياته عند 52.7 مليار دولار تمنحه هامشاً للتدخل إذا لزم، لكن التدخل المفرط له تكاليفه الخاصة على المدى البعيد.

التأثير على المستثمر المصري الفرد مباشر ومتشعب: أسعار الاستيراد ترتفع، وتكلفة الرحلات الخارجية تزداد، والمنتجات المستوردة في الأسواق ستعكس هذا الارتفاع خلال أسابيع. في المقابل، من يمتلك أصولاً دولارية أو أسهماً في شركات تصديرية أو ذهباً يرى محفظته ترتفع بالجنيه بشكل ملحوظ.

مصر تستعد لإدراج 20 شركة حكومية في البورصة خلال مارس

على صعيد الأخبار الهيكلية، أعلنت وحدة الشركات المملوكة للدولة أن مصر تستعد لإدراج ما يصل إلى 20 شركة حكومية في البورصة خلال مارس الجاري، ضمن خطة أشمل تستهدف نقل 40 شركة حكومية مقيدة في البورصة إلى محفظة صندوق مصر السيادي قبل نهاية أبريل. جاء ذلك عقب إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الأخير.

الوزارة المُلغاة كانت تشرف على 146 شركة مملوكة للدولة في قطاعات متنوعة، تمثّل 26% من إجمالي الشركات الحكومية. نقل هذه الشركات إلى صندوق مصر السيادي يُشير إلى توجه استراتيجي نحو إدارة أكثر احترافية وبُعداً عن الروتين الحكومي التقليدي، وهو ما يتسق مع التزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي في إطار مراجعات البرنامج الجارية.

توقيت هذه الطروحات في بيئة سوقية متقلبة سيكون اختباراً حقيقياً للطلب. السوق التي تشهد ضغوط خروج من الأجانب تحتاج إلى حجز مؤسسي قوي من صناديق محلية وخليجية لضمان نجاح الإدراجات. لكن ضخ 20 سهماً جديداً في البورصة خلال شهر واحد يمثّل في حد ذاته حدثاً تاريخياً يُنعش عمق السوق ويُوسّع الخيارات أمام المستثمرين.

المشهد الإجمالي اليوم يُعبّر عن اقتصاد يمشي على حبال متوازية: بورصة تحاول التعافي، وعملة تتراجع، وذهب يُسجّل أرقاماً قياسية جديدة في كل جلسة. التوازن بين هذه المتغيرات سيُحدد شكل المشهد المالي المصري في الأسابيع القادمة، خاصة مع اقتراب موعد المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي والتي تُحدّد مصير دفعة بقيمة 1.25 مليار دولار.