مصر تؤجل سندات دولية بملياري دولار.. حرب إيران تعيد رسم خريطة التمويل

أرجأت الحكومة المصرية خططها لإصدار سندات دولية بقيمة ملياري دولار، في قرار يعكس مدى تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في منظومة التمويل الخارجي لمصر.
كان وزير المالية أحمد كجوك قد كشف مطلع فبراير الماضي عن خطة لطرح سندات دولية بين ملياري و2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، تمثّل نصف الإصدارات السيادية المستهدفة للعام المالي الجاري المنتهي في يونيو.
غير أن اتساع نطاق الصراع الإقليمي منذ نهاية فبراير، وما أحدثه من اضطرابات في مضيق هرمز وانعكاسات على أسواق الطاقة العالمية، جعل توقيت الطرح محفوفاً بمخاطر تكاليف اقتراض أعلى بكثير مما كانت تستهدفه الحكومة.
المنطق المالي وراء التأجيل واضح: حالة عدم اليقين الجيوسياسي ترفع العوائد المطلوبة على الديون السيادية للأسواق الناشئة، وما كانت ستحصل عليه مصر من تكلفة منخفضة في بيئة مستقرة يتحوّل في الأزمات إلى فاتورة فوائد مرهقة لسنوات.
تجدر الإشارة إلى أن مصر نجحت في مطلع 2025 في جمع ملياري دولار عبر أول إصدار سيادي منذ أربع سنوات، وسط إقبال تجاوز العرض بخمسة أضعاف، وهو ما مكّنها من خفض العائد النهائي 60 نقطة أساس عن السعر الاسترشادي. هذا النجاح يجعل الحكومة حذرة من المجازفة بإصدار في ظروف أقل ملاءمة قد يُضعف الصورة الائتمانية.
وتعتمد مصر في المرحلة الراهنة على تنشيط التمويل المحلي وترشيد الإنفاق الحكومي لسد الفجوة. وأصدر وزير المالية توجيهات بتأجيل المصروفات غير العاجلة، فيما كشف أن الإعلان عن زيادة الحد الأدنى للأجور سيتم الأسبوع المقبل.
ورغم التأجيل، يظل خيار الطرح قائماً على جدول أعمال وزارة المالية قبل نهاية العام المالي. الرهان على انحسار التوترات الإقليمية وعودة الأسواق إلى حالة من الاستقرار تسمح بتسعير الإصدار بتكلفة مقبولة. في الأثناء، تحتاج مصر إلى إدارة دقيقة للمديونية في مرحلة دقيقة تتشابك فيها ضغوط سعر الصرف مع ارتفاع فاتورة الطاقة ومتطلبات خدمة الدين.






