أسبوع الاضطراب في البورصة المصرية: EGX30 يخسر ويستعيد.. تحليل ما جرى

أسبوع الاضطراب في البورصة المصرية: EGX30 يخسر ويستعيد.. تحليل ما جرى

عاش مؤشر EGX30 خلال الأسبوع الأخير قبل إجازة عيد الفطر أحد أعنف فصول التذبذب في تاريخه القريب، إذ تراوح بين 45187 نقطة و47611 نقطة في غضون أيام معدودة. ما الذي حدث بالضبط، ولماذا؟

الأرقام بوضوح

أغلق EGX30 يوم الأحد 15 مارس عند 45926 نقطة بهبوط 1.85%، ثم واصل الانخفاض يوم الاثنين 16 مارس ليصل إلى 45187 نقطة بتراجع 1.61%. في اليوم التالي، الثلاثاء 17 مارس، قفز المؤشر 1.9% عائداً فوق 46 ألف نقطة عند 46054 نقطة. وفي الجلسة الأخيرة قبل العطلة، الأربعاء 18 مارس، واصل الارتداد ليُغلق عند 47611 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 1.75%.

لماذا الهبوط في أول الأسبوع؟

تضافرت ثلاثة عوامل في دفع البورصة نحو التراجع: أولاً، الضغوط البيعية من المستثمرين الأجانب الذين يُفضّلون تخفيف تعرّضهم للأسواق الناشئة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. ثانياً، تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة في أعقاب رفع أسعار الوقود 14-17%، وهو ما يُلقي بظلاله على تكاليف الشركات. وثالثاً، التداعيات النفسية للصراع الإقليمي على سلوك المستثمرين وتدفقات رأس المال.

ماذا قاد الارتداد؟

جاء الارتداد في جلستَي الثلاثاء والأربعاء مدفوعاً بشراء مؤسسي مصري قوي تجاوز 600 مليون جنيه في جلسة واحدة على الأقل، وهو ما أشعل حركة تصحيحية صحية امتصّت موجة البيع الأجنبي بالكامل. يُشير ذلك إلى أن صناديق الاستثمار المحلية لا تزال ترى فرصة شرائية عند مستويات 45 ألف نقطة.

مكاسب محو الخسائر ومستويات 2026

كانت البورصة المصرية قد حققت ارتفاعاً استثنائياً بنحو 30% في الشهرين الأولين من 2026، قبل أن تمسح أكثر من ثلثي تلك المكاسب مع اندلاع الصراع الإقليمي وتداعياته. ومع ذلك، لا يزال EGX30 يحتفظ بمكاسب منذ بداية العام تقدر بنحو 10.1%، وهو أداء لا يزال يتفوق على معظم أوراق الإيداع البنكية.

التوقعات الفنية لما بعد العيد

يرسم الفنيون سيناريوين: الأول صعودي يستهدف مستوى 48363 نقطة المُسعَّر في العقود الآجلة يونيو 2026، ويتطلب كسر مقاومة 47900 نقطة. والثاني هبوطي يُعيد اختبار دعم 46500 نقطة في حال تجدد الضغوط الخارجية وارتفاع التضخم. الفارق بين السيناريوين يُحدده إلى حد بعيد قرار البنك المركزي الأمريكي القادم ومسار أسعار النفط.

قطاعات تأثرت أكثر من غيرها

قاد قطاع البنوك والعقارات موجة الهبوط، إذ تراجع سهم CIB بضغط ملحوظ باعتباره الوزن الأثقل في المؤشر، في حين فقد بالم هيلز 4.65%. وفي المقابل، سجّل سهم مجموعة إيجواء للصناعات الغذائية قفزة بلغت 12.22% في جلسة 16 مارس، مما يُبيّن أن السوق لم يكن في مسار هبوط كلّي بل في عملية تدوير قطاعي.

إي-فاينانس: نموذج الصمود

أعلنت شركة إي-فاينانس عن أرباح موحّدة تتجاوز 2.4 مليار جنيه في عام 2025، مما يضعها ضمن نادي الشركات التي استطاعت تحقيق نمو حقيقي في ظل بيئة اقتصادية صعبة. وسهل إي-فاينانس يُمثّل نموذجاً لأسهم التكنولوجيا المالية التي تستفيد من التحول الرقمي في المدفوعات الحكومية والخاصة، وهو قطاع يُنتظر أن يواصل نموه بصرف النظر عن التقلبات الكليّة.