مارس 2026 الأصعب على البورصة المصرية.. ماذا تعلّمنا من شهر التقلبات؟

مارس 2026 الأصعب على البورصة المصرية.. ماذا تعلّمنا من شهر التقلبات؟

يُوشك مارس 2026 على الانتهاء وهو يحمل في طيّاته واحداً من أصعب الشهور على مؤشر EGX30 في السنوات الأخيرة، إذ انتقل من مستويات تاريخية فوق 48000 نقطة إلى ما دون 46500 نقطة حالياً، في رحلة خسر خلالها المؤشر أكثر من ثلثَي مكاسبه التي حقّقها في الشهرين الأولين من عام 2026.

الأرقام تتكلم

استهلّ مارس وEGX30 يتداول قرب مستويات 47500 نقطة، قبل أن يتراجع إلى 45187 نقطة في 16 مارس، ثم يرتدّ إلى 47611 نقطة عند آخر جلسة قبل إجازة العيد في 18 مارس. وبعد العودة من الإجازة، استأنفت الضغوط البيعية: الخميس 26 مارس عند 47001 نقطة (-1.04%)، ثم الأحد 29 مارس عند 46404 نقطة (-1.27%). الخسارة الإجمالية من ذروة مارس تُقدَّر بنحو 3-4% في أسبوعين.

ثلاثة أسباب جوهرية

يتوافق المحللون على ثلاثة أسباب جوهرية وراء أداء مارس الصعب: السبب الأول هو الصراع الإقليمي وتداعياته على قناة السويس وأسعار الطاقة والنفسية العامة للمستثمرين. والسبب الثاني هو الضغوط البيعية المنظّمة من المستثمرين الأجانب الذين يُخفّفون تعرّضهم للأسواق الناشئة في سياق قوة الدولار. والسبب الثالث هو ضغوط التضخم المتجددة في أعقاب رفع أسعار الوقود 14-17%، مما يُؤجّل توقعات خفض الفائدة.

مؤشر EGX70 وEGX100 يتراجعان أيضاً

لم يكن الضغط مقتصراً على EGX30 وحده. فقد تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 0.92% ليبلغ 12706 نقاط في جلسة الخميس الماضي، فيما هبط EGX100 الأوسع نطاقاً بنحو 0.87% إلى 17722 نقطة. هذا التراجع الجماعي يُشير إلى أن الضغط بنيوي وليس انتقائياً، مما يعكس حالة عدم اليقين المسيطرة على السوق بأكمله.

القطاعات الأكثر تضرراً

عانى قطاع البنوك والعقارات من أكبر الضغوط، كونهما يمثّلان الوزن الأثقل في المؤشر وتأثّرا بالمزيج السام من ارتفاع الدولار وتراجع السيولة. في المقابل، حافظ قطاع الاتصالات والتكنولوجيا على أداء نسبياً أفضل، إذ تستفيد شركاته من إيرادات يُشكّل جزء منها نقداً أجنبياً أو مُرتبطاً بأسعار الصرف.

هل أبريل أفضل؟

يرى المتفائلون أن أبريل يحمل بذور التعافي: موسم إعلانات نتائج الربع الأول، وتوزيعات الأرباح المتوقعة من عدد من الشركات الكبرى، وتحسّن محتمل في تدفقات السياحة ربّما يُطمئن المستثمرين على إيرادات الدولار الأجنبي. غير أن المتحفّظين يُشيرون إلى أن بيانات التضخم لمارس المرتقب صدورها في منتصف أبريل قد تحمل مفاجأت سلبية، كما أن أي تصعيد إقليمي إضافي كفيل بتعميق الأثر.

نصيحة للمتداول في هذه البيئة

في بيئة التذبذب العالية، يُوصي خبراء السوق بثلاثة مبادئ: التركيز على الأسهم ذات التوزيعات النقدية المستقرة كملاذ آمن، وتجنّب المراهنات على شركات ذات رافعة مالية عالية في ظل تكاليف الاقتراض المرتفعة، وتنويع المحفظة بين قطاعات تستفيد من ضعف الجنيه كالتصدير والتكنولوجيا وقطاعات تُعاني منه كالاستيراد والتصنيع المحلي المعتمد على مدخلات أجنبية.

البنك المركزي يسحب 69.8 مليار جنيه من السوق

كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن سحب 69.8 مليار جنيه من السيولة عبر عطاء السوق المفتوحة، وهو ما يعكس توجّهاً نحو التشديد النقدي لاحتواء الضغوط التضخمية. هذه الخطوة تُقيّد جزءاً من السيولة المتاحة للبورصة وتُرفع تكلفة الاقتراض قصير الأجل، مما يعني ضغطاً إضافياً على الشركات المُموّلة بدين متغيّر الفائدة. غير أن احتواء التضخم على المدى المتوسط سيكون في نهاية المطاف إيجابياً لاستقرار السوق.

مقترح مد ساعات التداول: أُرجئ

كشفت مصادر أن مقترح مدّ ساعات التداول في البورصة المصرية قد أُرجئ إلى أجل غير مسمى، وهو ما يعكس حذر إدارة البورصة من إجراء تغييرات هيكلية في فترة تذبذب عالٍ. كان المقترح يهدف إلى رفع السيولة ومحاكاة بعض التجارب الإقليمية كبورصة دبي، لكن المخاوف من تشتّت السيولة في فترات ضعيفة أجّلت تطبيقه في الوقت الراهن.