شركات الاتصالات الأربعة تطلب رفع أسعارها 20%.. ماذا يعني ذلك لأسهمها في البورصة؟

كشف مصدر مسؤول في قطاع الاتصالات المصري أن الشركات الأربعة الكبرى — فودافون مصر وأورنج وإتصالات مصر وWE — تقدّمت بطلبات رسمية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لرفع أسعار خدماتها بنسبة تصل إلى 20%. الطلبات قيد الدراسة حالياً، والجهاز القومي هو الجهة الوحيدة المخوّلة بالموافقة أو الرفض.
لماذا تطلب الشركات الزيادة الآن؟
المنطق اقتصادي بحت. أعباء تشغيل شركات الاتصالات في مصر قفزت بشكل حادّ خلال 2025-2026: زيادة أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات للتر رفعت تكاليف تشغيل المولّدات وأسطول السيارات. وارتفاع الكهرباء ثقّل فاتورة المحطات والمباني. والأهم من ذلك أن ارتفاع الدولار من 31 إلى ما يزيد على 54 جنيهاً رفع تكلفة استيراد المعدات وقطع الغيار والبرمجيات المُسعَّرة بالدولار. مجموع هذه الضغوط دفع الشركات للمطالبة بتمرير جزء من الأعباء على المستهلك.
الجهاز القومي: المرشّح والحكم
يتمتع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصلاحية الموافقة أو الرفض أو التأجيل. في السياق الراهن، ثمة ضغطان متعاكسان أمامه: ضغط الشركات المحتاجة لحماية هوامشها. وضغط المستهلك والحكومة الحريصة على عدم إشعال موجة غلاء إضافية فوق ما يعانيه المواطن بالفعل. الترجيح أن الجهاز سيوافق على زيادة جزئية — ربما 10-12% — بدلاً من 20% المطلوبة، في توازن يُرضي الطرفين جزئياً.
الأثر على أسهم الاتصالات في البورصة
الخبر إيجابي في مجمله لأسهم قطاع الاتصالات. رفع الأسعار يعني تحسّن الإيرادات وحماية الهوامش التي تضغط عليها تكاليف التشغيل المتصاعدة. ويبقى سهم المصرية للاتصالات ETEL الأكثر استفادة لأنه يمتلك إيرادات دولارية جزئية إضافة لإيرادات الجملة من الشركات الأخرى. أما شركات الاتصالات المتنقلة المدرجة فستستفيد من رفع الأسعار لكن ستُعاني قبلها من مرحلة انتظار القرار الذي يُخلق ضبابية مؤقتة.
المستهلك: كيف يتعامل مع الزيادة المحتملة؟
إذا مرّت الزيادة، فإن باقة الإنترنت الشهرية وخدمات المكالمات ستغلو. لكن الاتصالات بطبيعتها خدمة شبه ضرورية لا يستطيع معظم المستهلكين الاستغناء عنها، مما يعني أن معدل الإلغاء سيكون محدوداً. الأكثر تضرراً هم مستخدمو الباقات المنخفضة السعر الذين يُعيدون النظر في حجم استهلاكهم. والأكثر مرونة هم مستخدمو الباقات العليا الذين سيتحمّلون الزيادة بشكل تلقائي.
مؤشر الاتصالات في بورصات المنطقة
بالمقارنة مع أسواق إقليمية مجاورة، تبقى أسعار الاتصالات في مصر من الأرخص نسبياً حتى بعد الزيادة المقترحة. فالباقة الشهرية المتكاملة في مصر تكلف نحو 150-300 جنيه مقارنة بما يعادل 200-400 جنيه بالمواصفات ذاتها في الأسواق الخليجية. هذه المقارنة تُعطي دعماً نسبياً لمسوّغات الزيادة دون أن تُخفي أثرها على المواطن المصري المُثقَل بضغوط المعيشة.
رصد شكاوى المستخدمين: 139 ألف شكوى في نصف عام
في سياق طلبات رفع الأسعار، يكشف جهاز تنظيم الاتصالات أنه رصد 139 ألف شكوى من خدمات الاتصالات خلال النصف الثاني من 2025 وحده، وهو رقم يُشير إلى تردٍّ في جودة الخدمة يسبق طلب رفع الأسعار. والمنطق الذي يتبنّاه الجهاز ومعه شريحة واسعة من المستهلكين بسيط: الزيادة مشروطة بتحسّن الجودة وليس مجرد تغطية التكاليف. لذا يُتوقع أن يُشترط الجهاز في قرار الموافقة التزاماً بمعايير خدمة محددة، وإلا فإن الزيادة في غياب الجودة ستُفاقم حالة الاحتقان الشعبي من القطاع.






