بنك القاهرة في طريقه إلى البورصة.. والحكومة تعتمد أسس تقييم القيمة العادلة

بنك القاهرة في طريقه إلى البورصة.. والحكومة تعتمد أسس تقييم القيمة العادلة

اعتمدت الحكومة المصرية الأسس المحاسبية لدراسة القيمة العادلة لبنك القاهرة، في خطوة تعد الأولى الرسمية والأكثر وضوحاً نحو الطرح العام الأولي للبنك في البورصة المصرية. هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج الحكومة لطرح حصص في شركات مملوكة للدولة على البورصة كجزء من التزاماتها مع صندوق النقد الدولي.

بنك القاهرة ليس رقماً صغيراً في المشهد المصرفي المصري. يحتل المرتبة الثانية بين بنوك القطاع العام من حيث الحجم، ويمتلك شبكة تتخطى 200 فرع منتشرة في أرجاء مصر، وأصولاً إجمالية تتجاوز 400 مليار جنيه. طرحه في البورصة سيكون من بين أكبر عمليات الطرح في تاريخ السوق المصري إذا نُفّذ وفق التقديرات الأولية.

التوقيت يثير تساؤلات مشروعة. طرح بنك كبير في بورصة تتراجع وتعاني من ضغوط خروج الأجانب ليس قراراً سهلاً. مستوى السعر الذي ستُطرح به الأسهم سيحدد ما إذا كانت العملية ناجحة في استقطاب المستثمرين، أم أنها ستكون مخيبة للتوقعات كما حدث مع بعض طروحات الشركات الحكومية في فترات ضغط على السوق.

الحكومة أمام خيارين: انتظار انحسار الأزمة الإقليمية وعودة الاستقرار للسوق قبل المضي في الطرح، أو المضي قُدُماً بتقييم يعكس الواقع الحالي ويُوفّر الموارد الدولارية التي تحتاجها الميزانية. كل خيار له تكلفته وفوائده.

للمستثمرين في البورصة المصرية، طرح بنك القاهرة يمثل حدثاً مهماً بغض النظر عن توقيته. البنوك المصرية تحقق عائدات مرتفعة في ظل أسعار الفائدة الحالية، وبنك القاهرة تحديداً يمتلك محفظة قروض متنوعة ومعدلات كفاية رأس مال قوية وفق آخر تقاريره المالية.

الخطوات التالية تشمل تعيين مستشار مالي دولي، وإجراء دراسة مفصلة للقيمة العادلة، ثم تحديد نسبة الحصة المطروحة وتوقيت الطرح الفعلي. المسار كله يستغرق عادةً ما بين 9 و18 شهراً من اعتماد أسس التقييم حتى يوم الطرح الأول في البورصة.

مقارنة مفيدة: طرح بنك الإسكندرية في 2007 كان حدثاً محورياً في تاريخ البورصة المصرية أسهم في رفع ثقة المستثمرين الأجانب بشكل ملموس. طرح بنك القاهرة في 2026 أو 2027 يمكن أن يُكرر هذا الأثر الإيجابي إذا جاء بتقييم عادل وشفافية كاملة في نشرة الإصدار وتوقيت مناسب لحالة السوق.

ما يُميّز هذا الطرح عن غيره أن بنك القاهرة يعمل في قطاع تجزئة مصرفية واسع يخدم ملايين العملاء المصريين من الطبقة المتوسطة، وهو سوق لا يزال كبير الإمكانات في ظل انخفاض معدل الشمول المالي في مصر مقارنة بنظيراتها الإقليمية.

يبقى السؤال: ما النسبة التي ستطرحها الحكومة من بنك القاهرة؟ التجارب السابقة تُشير إلى تفضيل حصص أقلية في حدود 20-30%، مع الاحتفاظ بالسيطرة. هذا التوجه يُقلص من الزخم الأولي للطرح لكنه يُحافظ على الدور الاستراتيجي للدولة في القطاع المصرفي.