بيتكوين ينهار إلى 66,400 دولار والذهب يقفز.. من الملاذ الحقيقي في زمن الأزمات؟

بيتكوين ينهار إلى 66,400 دولار والذهب يقفز.. من الملاذ الحقيقي في زمن الأزمات؟

تراجع سعر البيتكوين إلى 66,400 دولار مع اندلاع الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في حين كان العملة الرقمية الأولى تتداول فوق 90,000 دولار قبل أسابيع قليلة. الانخفاض بأكثر من 26% في شهرين يضع علامة استفهام كبيرة أمام نظرية “الذهب الرقمي” التي يروّج لها المدافعون عن البيتكوين ويرون فيه ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

المقارنة مع الذهب الفيزيائي صارخة. بينما كان البيتكوين يتراجع بحدة، قفز الذهب من 5,000 دولار للأوقية إلى نحو 5,400 دولار خلال الأسبوع الأول من الأزمة، مسجلاً أعلى مستوياته التاريخية. المستثمر الذي اختار الذهب على البيتكوين كأداة تحوط قبل الأزمة يحتفل اليوم بعائد قارب 8%، بينما الذي اختار البيتكوين لا يزال في المنطقة الحمراء.

المحللون المخضرمون يُشيرون إلى نمط ثابت ظهر مرات عديدة: عند الصدمة الأولى لأي أزمة كبرى، يُفرّ المستثمرون المؤسسيون نحو الملاذات الموثوقة تاريخياً — الذهب والدولار والسندات الأمريكية القصيرة. البيتكوين لا يزال مُصنَّفاً ضمن فئة الأصول عالية المخاطرة عند كثير من هؤلاء المدراء، وليس ملاذاً آمناً.

في المقابل، أصحاب الرأي المعاكس لديهم حجتهم أيضاً. البيتكوين استجاب بسرعة لضربة الذعر الأولى ثم تعافى جزئياً، وهو يُؤدي وظيفته التحوطية على المدى البعيد لا المدى القصير. الذهب لا يُقدّم عائداً طوال فترات الهدوء في حين أن البيتكوين ضاعف قيمته خمس مرات خلال 2020-2021.

للمستثمر المصري، المقارنة لها بُعد إضافي. الذهب بالجنيه المصري ارتفع بنسبة 22.3% منذ يناير 2026 بفعل ارتفاعه دولارياً وضعف الجنيه معاً. البيتكوين بالجنيه انخفض بأكثر من 26% مع استمرار ضعف الجنيه. هذه المقارنة المحلية تُجيب بوضوح عن سؤال أي الأصلين كان أفضل تحوطاً للمستثمر المصري خلال هذه الأزمة تحديداً.

الجدل الفكري حول طبيعة البيتكوين لم يُحسم بعد. لكن الأزمة الحالية تُضيف نقطة بيانات جديدة لصالح الذهب في حالات الأزمات الجيوسياسية الحادة، مع الإقرار بأن نتيجة مختلفة قد تنتج في أزمة مختلفة.

الحجم الضخم لسوق البيتكوين — نحو 1.3 تريليون دولار قيمة سوقية — يجعله أكثر حساسية لتدفقات رأس المال المؤسسي مما كان عليه قبل سنوات. كبار المديرين المؤسسيين حين يبيعون في موجات الخوف يتركون أثراً سعرياً أكبر بكثير من بيع الأفراد، وهو ما يُفسّر عمق وسرعة التراجع الأخير.

اللحظة الحالية تشبه من نواحٍ عدة أزمة الروبل الروسي 2014 أو الليرة التركية 2018. في كلتا الحالتين، الأموال الخارجة في المرحلة الأولى كانت الأذكى والأسرع. من تأخر في الخروج أحياناً وجد أن عودة الأموال الأجنبية بعد انحسار الأزمة أعادت المكاسب التي ظنها خسرها.