التضخم في مصر يرتفع إلى 13.4% في فبراير.. والوقود يُعقّد مهمة خفض الفائدة

ارتفع معدل التضخم في مصر إلى 13.4% خلال شهر فبراير 2026، في مؤشر يكشف عن بيئة اقتصادية ضاغطة تزداد تعقيداً مع الأحداث الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
جاء هذا المعدل في سياق متأثر بضعف الجنيه أمام الدولار الذي اقترب من 53 جنيهاً، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
والأثقل وطأة على المشهد التضخمي هو قرار رفع أسعار الوقود الصادر مطلع الأسبوع الجاري. فمع صعود السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر بنسبة 17%، يُتوقع أن تنعكس هذه الزيادة على تكاليف النقل والإنتاج في جميع القطاعات خلال الأسابيع المقبلة. كما أن ارتفاع أسطوانة البوتاجاز إلى 275 جنيهاً يضغط مباشرة على تكاليف المعيشة.
هذا الواقع يُضيّق هامش مناورة البنك المركزي المصري في مسألة خفض أسعار الفائدة. فمن جهة، تعاني الشركات والمستثمرون من تكلفة اقتراض مرتفعة مع أسعار فائدة تجاوزت 27% على الإيداع. ومن جهة أخرى، يحول التضخم المرتفع دون أي خفض متسرع قد يُفاقم الضغوط على قيمة العملة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن زيادة أسعار الطاقة بنسبة 10% تضيف نحو نقطة مئوية للتضخم غير الغذائي خلال الأشهر الأربعة التالية، وهو ما يعني أن التضخم لن يشهد انكساراً حقيقياً في الأفق القريب.
في المقابل، ثمة عوامل تحمي الجانب الاجتماعي: أعلنت وزارة التموين تثبيت سعر رغيف الخبز المدعوم عند 20 قرشاً، فيما صرفت الحكومة أكثر من 18 مليار جنيه لحزمة الحماية الاجتماعية. وأعلن وزير المالية عزمه الكشف الأسبوع المقبل عن تفاصيل زيادة الحد الأدنى للأجور.
يبقى السيناريو الأكثر ترقباً مرتبطاً بمدة الصراع الإقليمي وأثره على سعر النفط. كل أسبوع إضافي من التصعيد يعني مزيداً من الضغوط التضخمية، ويؤخر مسار العودة إلى أرقام أحادية الرقم التي كان البنك المركزي يستهدف الاقتراب منها في 2026.






