رمضان 2026 يطرق الباب.. والحرب تُعقّد أسعار السلع في أشد الأشهر ضغطاً

يطرق شهر رمضان الكريم الباب في ظرف اقتصادي استثنائي لم تشهده مصر من قبل في هذا التوقيت: الدولار تجاوز 50 جنيه، أسعار الطاقة عالمياً في الارتفاع، إمدادات الغاز الإسرائيلي توقفت، وعدم اليقين حول مدة الأزمة الإقليمية يجعل تسعير السلع الغذائية مهمة بالغة الصعوبة للتجار والمصنّعين على حد سواء.
الأرقام الراهنة تُثير قلقاً حقيقياً لدى خبراء الاقتصاد الأسري. اللحوم والدواجن والزيوت والسكر والأرز — السلع الأساسية في مائدة رمضان — ترتبط في جزء منها بأسعار المدخلات الدولارية، سواء كانت أعلافاً أو مواد تعبئة أو ذرة وصويا مستوردة. ارتفاع الدولار بأكثر من 4 جنيهات في أسبوعين يعني أن تكلفة هذه المستلزمات ارتفعت بنسبة مماثلة تقريباً، وهو ما ينعكس لاحقاً على الأسعار النهائية في السوق.
الحكومة في مواجهة معادلة دعم صعبة. تثبيت أسعار السلع الأساسية بالدعم المباشر يُرهق الميزانية التي ترتفع أصلاً بفعل زيادة فاتورة الطاقة والفوائد على الدين الخارجي بالدولار. وترك السوق يعمل بحرية كاملة دون تدخل يعني ضغطاً إضافياً على الأسرة المصرية في شهر يرتفع فيه الإنفاق عادةً بين 30% و40% مقارنة بالأشهر العادية.
من المرجح أن تتدخل الحكومة بحزمة معتادة: توفير السلع من خلال المنافذ الحكومية والأسواق الرخيصة، وضخ مخزون استراتيجي من السكر والزيت والأرز لتخفيف حدة الضغط. لكن فاعلية هذا التدخل مرهونة بحجمه وبمدى انحسار الأزمة الإقليمية قبل بداية الشهر.
تاريخياً، الأزمات الاقتصادية التي تتزامن مع رمضان تُفرز أحياناً توترات اجتماعية أكبر مما تُفرزه في الأشهر الأخرى، وهو ما تدركه الحكومة جيداً ويجعلها أكثر حرصاً على إدارة أسعار السلع الأساسية في هذه الفترة تحديداً حتى بتكلفة مرتفعة على الميزانية.
المشهد خلال الأسابيع الثلاثة القادمة سيُحدد طبيعة رمضان اقتصادياً. إذا تراجعت التوترات وعاد الدولار نحو 48-49 جنيه، انحسر الضغط جزئياً. أما استمرار الأزمة، فيعني أن رمضان هذا العام سيكون الأعلى تكلفةً على الأسرة المصرية في تاريخ حديث.
الخبر الجيد نسبياً: موسم حصاد الحبوب المصرية الربيعية على الأبواب، وإنتاج القمح المحلي الذي تُوسّع فيه بشكل ملحوظ سيُوفّر جزءاً من احتياجات رمضان دون الحاجة إلى الاستيراد بالدولار. لكن بقية المواد الغذائية الأساسية كالسكر والزيوت والأعلاف لا تزال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقلبات سعر العملة.
تجربة 2019 تُلقي بظلها على المشهد الحالي. حين ارتفع التضخم لأسباب مشابهة وتزامن مع شهر رمضان في السنوات الماضية، اتجه كثير من المصريين إلى شراء كميات أقل من السلع الأساسية والتحول نحو منتجات أرخص سعراً أو أصغر حجماً. هذا التكيف السلوكي يُخفف جزئياً من حجم الضغط التضخمي الفعلي.






