الفيدرالي الأمريكي أمام معادلة صعبة: التضخم يرتفع والاقتصاد يتباطأ

يتجه الفيدرالي الأمريكي نحو اجتماعه المرتقب في 18 مارس 2026 وهو يحمل ثقلاً استثنائياً من التساؤلات: هل يُوقف مسار خفض الفائدة الذي بدأه في 2025؟ أم يُمضي في الخفض رغم عودة مؤشرات التضخم للارتفاع؟
تُشير أداة “فيد ووتش” إلى ترجيح واضح بإبقاء الفيدرالي على الفائدة في نطاقها الحالي بين 3.5 و3.75%، مع التلميح باحتمال تبني لهجة أكثر تشدداً “هاوكيش” في البيان الرسمي إذا أظهرت بيانات التضخم الصادرة اليوم ضغوطاً أعلى من التوقعات.
ويُعقّد المشهد أن الاقتصاد الأمريكي يتلقى في آنٍ واحد ضربتين: الأولى من ارتفاع أسعار الطاقة التي ترفع التضخم، والثانية من تراجع الثقة التجارية جراء حالة الغموض الجيوسياسي. هذا هو الركود التضخمي “stagflation” الذي يخشاه صانعو السياسة النقدية، إذ يتعذر معه استخدام الفائدة كأداة علاج واضحة.
وتتعمق معضلة الفيدرالي بتضارب البيانات: بينما تتماسك سوق العمل الأمريكية نسبياً، تُرسل مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي إشارات تحذيرية. وتُشير بنوك استثمار كبرى إلى أن كل دولار ارتفاع في أسعار وقود السيارات يستقطع نحو 17 مليار دولار من الإنفاق الاستهلاعي الأمريكي السنوي.
يهم هذا القرار مصر والأسواق الناشئة بشكل مباشر: فبقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة يقلل جاذبية الديون السيادية لدى هذه الأسواق ويرفع تكلفة الاقتراض الخارجي، في وقت تؤجل فيه مصر بالفعل إصداراتها السيادية الدولية.
وتظل التوقعات للنصف الثاني من 2026 ضبابية: إذا انتهت الحرب الإقليمية وتراجع النفط، قد يعود الفيدرالي لمسار الخفض التدريجي. وإذا استمر الصراع، قد نشهد تثبيتاً للفائدة أو حتى رفعاً دفاعياً في سيناريو تصاعد التضخم.






