الأسواق العالمية في الأسبوع الأخير من مارس 2026: النفط والذهب والأسهم في مفترق الطرق

يودّع العالم الربع الأول من 2026 في ظل مشهد اقتصادي بالغ التعقيد: صراع إقليمي يضغط على أسعار الطاقة، وحرب رسوم جمركية أمريكية تُعيد رسم خريطة التجارة العالمية، وسياسة نقدية متشددة من الفيدرالي الأمريكي تُبقي تكلفة رأس المال مرتفعة. في هذا المشهد، تتباين أداءات الأصول بشكل لافت.
النفط: بين الرسوم والتوترات
يُتداول نفط برنت قرب مستويات 85-90 دولاراً للبرميل مع نهاية مارس، في موازنة دقيقة بين عاملين متعاكسين: ضغط الطلب الناتج عن التباطؤ الاقتصادي العالمي وحروب الرسوم الجمركية من ناحية، والضغط على العرض الناجم عن الاضطرابات في مضيق هرمز ومسالك الشحن الرئيسية من ناحية أخرى. وتُحذّر وكالة الطاقة الدولية من أن أي تصعيد إضافي في منطقة الخليج يمكن أن يدفع برنت نحو 95-100 دولار في غضون أسابيع.
الأسهم الأمريكية: ضغوط من الرسوم
تواجه الأسواق الأمريكية ضغوطاً مزدوجة: من ناحية، التوقعات بتراجع هوامش أرباح الشركات الكبرى بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد الناجمة عن الرسوم الجمركية. ومن ناحية أخرى، الضغوط التضخمية التي تُبقي الفيدرالي على سياسته المتشددة وتُؤخّر احتمالات خفض الفائدة. وقد سجّل مؤشر S&P 500 تذبذباً حاداً خلال مارس مع تراجعات متكررة دفعت المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.
الأسواق الآسيوية: متباينة
تبايَن أداء الأسواق الآسيوية بشكل لافت: المؤشرات الصينية تحت ضغط متواصل بسبب الرسوم الأمريكية البالغة 125% والتي تُكبّل صادراتها بشكل شبه كامل. في المقابل، تستفيد بعض الأسواق الآسيوية الأخرى كالهند وأسواق جنوب شرق آسيا من تحوّل المستورد الأمريكي بحثاً عن موردين بديلين بنسب رسوم أقل.
السندات: الملاذ يتحوّل
شهدت السندات الحكومية الأمريكية تدفقات متضاربة في مارس: موجات من الشراء الدفاعي في لحظات التوتر الحادة، تقابلها موجات بيع مع ظهور بيانات تضخم أعلى من التوقعات. ويتداول عائد السند الأمريكي لـ10 سنوات في نطاق 4.3-4.6%، وهو مستوى يُبقي تكلفة التمويل مرتفعة على مستوى العالم.
الربع الثاني 2026: ما الذي نترقّبه؟
يدخل الربع الثاني من 2026 محمّلاً بجملة من المتغيّرات: بيانات التضخم لمارس في معظم الدول ستكشف حجم الأثر الفعلي للرسوم الجمركية، وموسم أرباح الربع الأول للشركات الأمريكية سيُحدّد حجم تأثير الرسوم على الهوامش، فيما تبقى احتمالات التفاوض بين أمريكا والصين الورقة الأكثر قدرة على تغيير المشهد بأكمله إذا ظهرت إشارات دبلوماسية جدية.
أسعار الفائدة العالمية: الباب الموصد
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في آخر اجتماعاته، مع توقعات بخفض واحد فقط طوال 2026. وبالتزامن، أبقى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان على سياساتهم بشكل متحفّظ. هذا الإجماع على التشديد النقدي عالمياً يُبقي تكلفة رأس المال مرتفعة، مما يُؤثّر سلباً على تقييمات الأسهم ذات الآجال الطويلة كالنمو والتكنولوجيا ويُقوّي جاذبية السندات والأصول ذات العائد الثابت.
النمو العالمي يتباطأ إلى 2.9%
تُتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9% في 2026 بسبب الأثر التراكمي للرسوم الجمركية وضبابية التجارة الدولية. وتُحذّر رئيسة صندوق النقد الدولي من أن استمرار حالة عدم اليقين ترفع خطر الركود العالمي، بينما تنشغل الشركات الكبرى في إعادة هندسة سلاسل إمداداتها لتفادي التعريفات الجمركية، وهو عملية مكلفة تستنزف استثمارات كانت ستُوجَّه نحو التوسع الإنتاجي.






