صندوق النقد يحذر: حرب إيران ستُبطئ النمو العالمي.. وهذا أثرها على مصر

صندوق النقد يحذر: حرب إيران ستُبطئ النمو العالمي.. وهذا أثرها على مصر

أطلق صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً: العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران واستمرار الصراع الإقليمي ستؤديان إلى تباطؤ ملموس في النمو الاقتصادي العالمي. وهذا التحذير لا يأتي في فراغ، بل يستند إلى نماذج اقتصادية تُقيس أثر ارتفاع الطاقة وتعطّل التجارة وتراجع الثقة على إجمالي الناتج العالمي.

الأرقام التي يستند إليها الصندوق

يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً عالمياً بنسبة 3.3% لعام 2026 و3.2% لعام 2027، وهي أرقام أقل من التوقعات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع في فبراير 2026. وتُشير توقعات الأمم المتحدة إلى نمو أدنى عند 2.7% لعام 2026، أقل من 2.8% لعام 2025 وأقل بكثير من متوسط ما قبل الجائحة البالغ 3.2%. الفجوة بين هذه الأرقام وسيناريوهات “ما كان يمكن أن يكون” هي التكلفة الحقيقية للصراع على الاقتصاد العالمي.

قنوات التأثير: كيف تصل الصدمة للاقتصاد؟

يتتبّع الصندوق أربع قنوات رئيسية ينتقل عبرها أثر الصراع إلى الاقتصاد العالمي: أولاً أسعار الطاقة المرتفعة التي ترفع تكاليف الإنتاج والنقل في كل الصناعات. وثانياً تعطّل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز وممرات الشحن في البحر الأحمر التي تمسّ تجارة تُقدَّر بتريليونات الدولارات. وثالثاً تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين معاً مما يُقلّص الإنفاق والاستثمار. ورابعاً الضغوط التضخمية التي تدفع البنوك المركزية لتشديد سياستها، مما يرفع تكلفة الاقتراض ويُبطئ النمو.

التأثير على مصر بالأرقام

مصر تتأثر من قناتين مباشرتين: قناة السويس التي شهدت تراجعاً حاداً في إيراداتها مع تحويل السفن لمسارات بديلة، مما يعني خسارة مئات الملايين من الدولارات شهرياً. والسياحة التي وإن أظهرت مرونة لافتة بعائدات 12.1 مليار دولار في 2024، فإن استمرار الصراع يُشكّل رياحاً معاكسة لموسم صيف 2026. وفي الوقت ذاته، تتأثر مصر من زيادة فاتورة استيراد الطاقة مع ارتفاع النفط.

الجانب الإيجابي: مرونة الاقتصاد المصري

لا يُغفل الصندوق الجوانب الإيجابية في تقييمه لمصر. فتراجع معدل التضخم من 33.3% في 2024 إلى 13.4% في فبراير 2026 يُشير إلى نجاح السياسة النقدية. والفائض الأولي في الموازنة يعكس انضباطاً مالياً حقيقياً. والاحتياطي الأجنبي عند 52.75 مليار دولار يمنح هامشاً للمناورة. وتحويلات المصريين بالخارج البالغة 25.6 مليار دولار في سبعة أشهر تُمثّل وسادة امتصاص صدمات استثنائية.

السياسة الاقتصادية المناسبة في هذا المشهد

يُوصي الصندوق الدول الناشئة المتأثرة بالصراع بالتحلي بالانضباط المالي وعدم التوسع في الإنفاق الاستهلاكي تمويلاً بالدين، والتركيز على تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، والإبقاء على مرونة سعر الصرف بدلاً من تثبيته قسراً. وهذه التوصيات تتوافق إلى حدٍّ بعيد مع المسار الذي تسلكه مصر حالياً في إدارتها للاقتصاد الكلي وسط الضغوط الإقليمية.

متى ينتهي الأثر السلبي؟

يُشير الصندوق إلى أن التعافي سيكون تدريجياً لا فورياً حتى بعد انتهاء الصراع. تجارب تاريخية مماثلة كأزمة الخليج 1990-1991 أظهرت أن الاقتصادات التي تأثرت بالصراع استغرقت 6-12 شهراً لاستعادة مستوياتها السابقة. ومصر تتعلم من هذه التجارب وتعمل على بناء ممرات اقتصادية بديلة وتنويع مصادر الدخل الأجنبي تحسّباً لأي سيناريو.