إيران تغرق ناقلة في هرمز.. وأقساط التأمين على شحنات النفط ترتفع 500%

استهدفت إيران ناقلة نفط في مضيق هرمز وأغرقتها في حادثة أعادت رسم خريطة مخاطر التأمين على الشحن البحري في المنطقة بأكملها. الحادثة ليست مجرد خسارة في سفينة وحمولتها؛ هي إعلان عملي أن هرمز لم يعد ممراً آمناً كما كان، وهو ما يُترجمه السوق فوراً إلى تكاليف مرتفعة على كل برميل نفط يعبر المضيق.
ردّ فعل شركات التأمين كان سريعاً وحاداً. كبرى شركات التأمين البحري رفعت أقساط التأمين على الرحلات العابرة لهرمز بنسب تتراوح بين 300% و500% مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة. بعض الشركات ذهبت أبعد من ذلك ورفضت كلياً تغطية هذه الرحلات، تاركةً الناقلات أمام خيارَي إما القبول بأقساط خيالية أو الامتناع عن العبور.
تأثير التكلفة ينتهي في جيب المستهلك العادي. كل رحلة ناقلة نفط عبر هرمز باتت تُكلّف ملايين دولارات إضافية فقط في التأمين. هذه التكلفة الإضافية تُدرج في سعر البرميل، تنتقل إلى المصفاة، فالموزع، فمحطة الوقود. في نهاية السلسلة، تجد عبوة بنزين بسيارتك أغلى مما كانت عليه قبل أسبوعين.
تكلفة إضافية أخرى: التأمين على البضائع العابرة بالسفن في منطقة هرمز وما حولها ارتفع بصورة مماثلة، حتى للسفن التجارية غير النفطية. هذا يرفع تكلفة سلاسل الإمداد العالمية ككل، من الإلكترونيات الآسيوية إلى المواد الغذائية ومستلزمات الصناعة.
مصر تتأثر من زاويتين. الأولى: ارتفاع تكلفة استيراد البترول الذي تستورد جزءاً منه لتغطية احتياجاتها من الوقود. الثانية: ارتفاع رسوم التأمين على السفن التي تمر عبر قناة السويس قادمةً من منطقة هرمز أو ذاهبةً إليها، وهو ما قد يُحفّز بعض شركات الشحن على اختيار مسارات بديلة تتجنب المنطقة كلياً، مما يقلل حركة المرور عبر القناة.
الخلاصة التي يُجمع عليها المحللون: كل يوم تمتد فيه حالة عدم اليقين في هرمز يرسّخ اتجاه ارتفاع تكاليف الطاقة والتجارة عالمياً. التسوية الدبلوماسية السريعة هي الحل الوحيد لإعادة هذه الأقساط إلى مستوياتها الطبيعية.
الذاكرة الاقتصادية قصيرة أحياناً. كثير من المراقبين نسوا أن حوادث مماثلة في 2019 رفعت أسعار التأمين البحري لفترات محدودة ثم عادت للانخفاض بمجرد هدوء الأوضاع. الفارق هذه المرة في حجم العملية العسكرية وتعدد الأطراف المشاركة، مما يجعل المدة المتوقعة للتعافي أطول من سابقاتها بشكل واضح.
على المدى المتوسط، ارتفاع تكاليف التأمين البحري يُسرّع الاتجاه نحو تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن النفط الخليجي. كل أزمة في هرمز تُضخ مزيداً من الاستثمارات في الطاقة المتجددة والنووية في الدول المستهلكة، مما يُقلّص على المدى البعيد الطلب على النفط الذي يمر عبر المضيق.






