مورغان ستانلي يرفع توقعات التضخم في مصر إلى 11.5%.. ماذا يعني ذلك للمستثمر الأجنبي؟

مورغان ستانلي يرفع توقعات التضخم في مصر إلى 11.5%.. ماذا يعني ذلك للمستثمر الأجنبي؟

رفع بنك مورغان ستانلي توقعاته لمتوسط معدل التضخم في مصر خلال 2026 إلى 11.5% بدلاً من 10.5%، مستنداً إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وتداعياتهما على الأسعار المحلية. ورغم أن 11.5% رقم لا يزال مرتفعاً، إلا أنه يعكس تحسّناً كبيراً مقارنة بمتوسط 33.3% الذي شهدته مصر خلال 2024.

لماذا رفع مورغان ستانلي التوقعات؟

يُحدّد البنك ثلاثة أسباب رئيسية: أولاً النفط فوق 100 دولار في فترات عدة من الصراع يُترجَم مباشرة إلى رفع أسعار الوقود ثم رفع أسعار النقل والسلع. وثانياً ارتفاع الدولار الذي يُغلّي استيراد معظم السلع الاستهلاكية والإنتاجية. وثالثاً القرارات الحكومية كرفع تذاكر المترو والقطارات وأسعار الوقود التي تضخّ ضغطاً تضخمياً مباشراً في الاقتصاد.

تأثير ذلك على قرارات الفائدة

التضخم المرتفع هو المبرر الأقوى للبنك المركزي لتأجيل خفض الفائدة. ومورغان ستانلي يرى أن توقعات التضخم المرتفعة ستعزز احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع أبريل وربما مايو أيضاً. وهذا ما تجلّى فعلاً حين قرّر البنك المركزي تثبيت الفائدة في 2 أبريل متحاشياً أي تخفيضات مبكرة قد تُغذّي التضخم.

موقف البنك من قناة السويس والسياحة

يُبقي مورغان ستانلي توقعاته لإيرادات قناة السويس عند 3.5 مليار دولار للعام المالي 2026 — وهو رقم متحفّظ — مع أمل في انتعاش النصف الثاني إذا احتُويت التوترات. ويُلاحظ أن السياحة المصرية أظهرت صموداً لافتاً: 12.1 مليار دولار إيرادات سياحية في السنة المالية 2024 رغم كل الاضطرابات، وهو ما يُشير إلى مرونة هذا القطاع الحيوي.

كيف يرى المستثمر الأجنبي مصر؟

التضخم عند 11.5% لا يزال يُقدّم فائدة حقيقية إيجابية عند مقارنته بعوائد أذون الخزانة التي تتراوح بين 25-27%، مما يجعل أدوات الدين المصرية جذّابة نسبياً للمستثمر الأجنبي الباحث عن عائد مرتفع بالعملة المحلية. وتبقى مصر ضمن قائمة الأسواق الناشئة التي تُوفّر carry trade جذاباً، رغم أن مخاطر سعر الصرف تظل القيد الأكبر أمام تدفق الأموال.

السيناريوهات الثلاثة للتضخم حتى نهاية 2026

في السيناريو الأفضل — تهدئة إقليمية وانخفاض النفط — قد ينزل التضخم إلى 9-10% بنهاية العام. وفي السيناريو الأساسي — استمرار الصراع بوتيرته الحالية — يستقر بين 11-13%. وفي السيناريو الأسوأ — تصعيد واسع وإغلاق هرمز — قد يتجاوز 15-18%. البنك المركزي المصري يضع نصب عينيه السيناريو الأساسي ويُصمّم سياسته لتفادي السيناريو الأسوأ.

الاستثمار في أسهم قطاع الطاقة: فرصة محدودة لكن واعدة

رغم ضخامة مشاريع الطاقة المتجددة في مصر، يتفاجأ كثير من المستثمرين بأن البورصة المصرية لا تضم شركات طاقة متجددة مدرجة بحجم يُعادل هذا النشاط. معظم المشاريع إما مملوكة لصناديق أجنبية متخصصة وإما تابعة لوزارة الكهرباء المملوكة للدولة. لكن الأسهم التي تستفيد بشكل غير مباشر كثيرة: شركات الأسمنت والحديد التي توفّر مواد البناء، والبنوك التي تُموّل هذه المشاريع، وشركات المقاولات التي تُنفّذها. تتبّع أثر هذه الاستثمارات عبر هذه الشركات يُعطي المستثمر حصة في قطاع الطاقة المتجددة المصري حتى قبل أن تُدرج شركاته مباشرةً في السوق.