أوبك+ تزيد 206 ألف برميل وسط الحرب.. هل جاء القرار في وقته؟

في 1 مارس 2026، وقبل ساعات قليلة من أن تبدأ وسائل الإعلام في نقل أنباء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قررت دول أوبك+ الثماني الكبرى في اجتماع افتراضي زيادة إنتاجها بـ206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من أبريل، في أول خطوة نحو التراجع التدريجي عن تخفيضات 1.65 مليون برميل المُعلنة في أبريل 2023. القرار كان منطقياً تماماً في توقيته؛ ثم جاءت الأزمة لتضعه في سياق مختلف كلياً.
المفارقة أن الدول الثماني — وهي السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان — اتخذت قرارها استناداً إلى تقارير سوقية وصفت المخزونات بالمنخفضة والطلب بالقوي. لم يكن أحد في القاعة الافتراضية يعلم أن بعد 48 ساعة ستتبدل صورة السوق النفطية بالكامل.
بعد يومين من القرار، قفزت أسعار النفط 13% في جلسة واحدة مع تصاعد الهجمات واضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز. 206 آلاف برميل يومياً زيادة في الإنتاج تبدو صغيرة جداً أمام حجم الاضطراب المحتمل في الإمدادات. مضيق هرمز يمر عبره 21 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 102 ضعف كمية زيادة أوبك+.
السؤال الذي يشغل المحللين الآن: هل ستُعدّل أوبك+ قرارها وتُجمّد الزيادة المقررة في أبريل؟ بعض الدول الأعضاء تضغط فعلاً لدعوة اجتماع طارئ. الروسيون متحفظون لأن ارتفاع الأسعار يُعوّض عن جزء من تراجع إيراداتهم النفطية في ظل العقوبات. والسعودية تنتظر وضوح الصورة قبل اتخاذ قرار مغاير.
الزيادة المقررة إذا نُفّذت ستدفع برنت نحو الانخفاض التدريجي من 84 دولاراً الحالية، خاصة إذا تبيّن أن اضطراب هرمز مؤقت وأن الإمدادات ستعود إلى مسارها الطبيعي. أما إذا تصاعدت الأزمة، فإن تجميد الزيادة بل والتراجع عنها يصبح خياراً مطروحاً على الطاولة.
للمستثمر المصري والخليجي: قرار أوبك+ في أبريل سيكون أحد أقوى محددات اتجاه أسعار النفط خلال الربع الثاني. الرقم الحرج هو 80 دولاراً لبرنت؛ البقاء فوقه يدعم اقتصادات المنطقة بما فيها المصرية عبر عائدات الطاقة، بينما الانخفاض دونه يستعيد ضغوط الميزانية في دول الخليج المنتجة.
الدول المنتجة الكبرى كالسعودية والإمارات وكازاخستان عبّرت في اجتماع 1 مارس عن ثقتها بأن الأسواق قادرة على استيعاب الزيادة المقررة دون اضطراب. لكن هذا الحكم صدر قبل أن تتكشّف أبعاد الأزمة الإيرانية. التقييم الجديد للموقف خلال الأسابيع القادمة سيكون أكثر تحفظاً بكثير وقد يفرز تغييراً في القرار.
الأثر السياسي لقرار أوبك+ لا يقل أهمية عن الأثر الاقتصادي. قرار تجميد الزيادة في أبريل — إذا اتُّخذ — سيُفسَّر دولياً على أنه تضامن مع الموقف الإيراني أو على الأقل تهرب من الضغوط الغربية. هذا التوازن الدقيق يجعل قرار أوبك+ ذا بُعد جيوسياسي لا اقتصادي فحسب.






