ثلاثة أسابيع على اندلاع الصراع الإقليمي: كيف أعادت رسم خريطة الأسواق العالمية؟

ثلاثة أسابيع على اندلاع الصراع الإقليمي: كيف أعادت رسم خريطة الأسواق العالمية؟

مرّت ثلاثة أسابيع منذ اندلاع الصراع الإقليمي، وخلالها شهدت الأسواق المالية العالمية إعادة رسم جذرية للخريطة الاستثمارية. ارتفعت أسعار النفط، تذبذب الذهب بعنف، وتراجعت أسواق الأسهم الناشئة بصورة انتقائية، فيما تعافت بعض الأسواق المتقدمة بفضل مشتريات دفاعية انتهازية.

النفط: الرابح الأكبر والمعادلة الأكثر تعقيداً

قفز نفط برنت إلى 88 دولاراً للبرميل في ذروة التوترات، قبل أن تساهم مبادرة إطلاق 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي في خفضه جزئياً. بيد أن محللي وكالة ستاندرد آند بورز يؤكدون أن دول الخليج تبقى الأكثر تضرراً من اضطراب الشحن، إذ تصدر معظمها نفطها وغازها المسال عبر هرمز. وتتوقع فيتش ريتنجز عدم وجود صعود مبالغ فيه لأسعار النفط فوق افتراضاتها، مشيرة إلى أن الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك تمثل عاملاً موازناً.

الذهب: أداء متقلب وقياسات غير مسبوقة

سجّل الذهب أداءً غير مسبوق خلال هذه الفترة، إذ تجاوز سعر الأونصة 5000 دولار لأول مرة في تاريخه في الأسابيع الأولى للصراع. غير أن تثبيت الفيدرالي للفائدة وقوة الدولار دفعاه إلى التراجع ليستقر اليوم قرب 4491 دولاراً. ويُشير المحللون إلى أن الذهب لا يزال مرتفعاً بنحو 16% منذ بداية 2026، وهو أداء لافت يعكس حجم المخاوف من مسار التضخم والاستقرار الجيوسياسي.

الأسواق الناشئة: ضغوط انتقائية

تأثرت الأسواق الناشئة المرتبطة بواردات الطاقة بصورة أشد، فيما استفادت الدول المُصدِّرة للنفط كالسعودية وإمارات من ارتفاع العائدات النفطية. وعلى صعيد مصر تحديداً، فقد البنك المركزي جزءاً من مكاسبه على صعيد خفض الفائدة، وتراجعت البورصة بنحو 8.3% من ذروتها قبل عودة جزئية لمستوياتها الحالية.

السندات الأمريكية: ملجأ التقلبات

ارتفعت أسعار السندات الأمريكية طويلة الأجل في الأسابيع الأولى للصراع مع تدفق رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة، قبل أن تتراجع مع ظهور البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية ومخاوف التضخم. ويُراقب المستثمرون اليوم عائد السندات الأمريكية لعشر سنوات كمؤشر رئيسي لتوجه أسواق الناشئة.

ما الذي تتوقعه الأسواق لأبريل 2026؟

تنقسم توقعات السوق حول مسار الأسابيع القادمة: أغلبية الاستطلاعات تُشير إلى أن الأسواق تُسعّر حالة من التوتر المستمر دون تصعيد حاد، مع انحياز للأسهم الدفاعية والقطاعات الطاقوية كخيار آمن. غير أن أي تصعيد غير متوقع أو اتفاق دبلوماسي مفاجئ كفيل بإحداث تحركات سريعة في الاتجاهين.

ماذا يفعل المستثمر طويل الأمد؟

في ظل كل هذه الضبابية، يلجأ المستثمر الاستراتيجي إلى مبدأ تنويع المحفظة كدرع وقائي: جزء في أصول دفاعية كالذهب والسلع الأساسية، وجزء في أسهم الشركات ذات العائد المضمون كالتوزيعات، وجزء في أدوات الدخل الثابت الحكومية ذات العائد المرتفع. هذا النهج يُتيح الاستفادة من أي ارتداد إيجابي دون التعرض لخسائر حادة في سيناريو التصعيد.

دور البورصة المصرية في المشهد الإقليمي

تحتل البورصة المصرية موقعاً متميزاً بين أسواق المنطقة، بفضل الحجم الكبير لقاعدة الشركات المدرجة البالغة 249 شركة وتنوعها القطاعي. وفي ظل إجازة عيد الفطر التي تزامنت مع أيام توتر إقليمي، يُتوقع أن يعود السوق للتداول بأجواء أكثر هدوءاً، وقد تكون حالة اليقين المحدودة التي تُوفرها العطلة ولّدت شهية شراء معقولة لدى بعض المؤسسات المحلية المنتظرة للدخول على مستويات أكثر جاذبية.