السعودية تحوّل النفط للبحر الأحمر.. وخط سوميد المصري أمام فرصة تاريخية

بدأت المملكة العربية السعودية تحويل شحنات النفط الخليجية من مضيق هرمز نحو البحر الأحمر عبر خط أنابيب أرامكو الداخلي، وذلك تحسباً لاحتمالات تصاعد المخاطر في المضيق أو إغلاقه جزئياً. الخطوة ليست مفاجئة؛ فالسعودية تمتلك هذا البديل منذ سنوات وكانت تحتفظ به لأوقات الأزمات تحديداً.
هذا التحويل يُسلّط الضوء على خط أنابيب سوميد المصري بقوة. الخط يمتد 320 كيلومتراً من ميناء عين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدي كرير على البحر الأبيض المتوسط، وتبلغ طاقته القصوى 2.5 مليون برميل يومياً. هو بطبيعته البديل الطبيعي لنقل النفط الخليجي المُوجَّه إلى أوروبا دون المرور عبر هرمز أو دوران الكيب الإفريقي.
مصر تتحرك لاستثمار الفرصة. مصادر مطلعة أشارت إلى اتصالات مع عدة دول خليجية لاستئجار الطاقة المتاحة في الخط. رسوم العبور في سوميد تُحسَب بالدولار لكل برميل عابر. إذا عمل الخط بطاقته القصوى البالغة 2.5 مليون برميل يومياً، فإن عائده اليومي يُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات تُضاف مباشرة إلى ميزانية الدولة.
لكن ثمة قيوداً تحدّ من حجم الاستفادة الفورية. الخط يعمل حالياً بأقل من طاقته القصوى، ورفع الطاقة التشغيلية يحتاج إلى استعداد تقني ووقت. كما أن التفاوض مع الشركات الخليجية على شروط العبور والأسعار يأخذ وقته، وربما لا تتوافر الكميات الكبيرة بصورة فورية كما قد يبدو للوهلة الأولى.
المشهد الأوسع يكشف أن مصر تمتلك موقعاً جغرافياً فريداً في هذه الأزمة. قناة السويس وخط سوميد وأنابيب الربط يجعلانها محوراً لا يمكن تجاوزه في تجارة الطاقة العالمية. الرهان أن تحول هذه الأزمة إلى عائد دولاري إضافي يُعوّض ما فاتها من تراجع في إيرادات السياحة وقناة السويس.
الوقت عامل حاسم. فرصة سوميد مرتبطة بمدة الأزمة وبعدم انفراج التوترات سريعاً. إذا عاد هرمز إلى حالته الطبيعية في غضون أسابيع، تراجع الطلب على البديل المصري وانتهت الفرصة. الاستعداد المبكر ومرونة التفاوض هما ما يُحدد حجم ما يمكن لمصر اقتناصه من هذا الوضع الاستثنائي.
تاريخياً، الأزمات الكبرى في المنطقة كانت دائماً مصدر فرص لمصر الجغرافية. حرب 1973 جعلت قناة السويس ثروة استراتيجية. وسوميد اليوم في موقف مشابه. السؤال الجوهري هو ما إذا كانت الحكومة المصرية تمتلك البنية التفاوضية والتقنية للتحرك بالسرعة الكافية لاقتناص هذه الفرصة قبل انتهائها.
الحجة الأقوى لسرعة تحرك مصر على ملف سوميد هي أن المنافسين موجودون. تركيا والعراق وخطوط أنابيب أخرى في المنطقة تتنافس على نفس الكميات المُحوَّلة من هرمز. التأخر في التفاوض يعني أن هذه الكميات ستجد طريقها عبر مسارات بديلة لا تمر بمصر.






