اتفاقية سكاتك 5700 ميغاواط.. هل تُحوّل مصر إلى قوة للطاقة الخضراء في المنطقة؟

وقّعت مصر اتفاقية تاريخية مع شركة سكاتك النرويجية لتنفيذ مشروع طاقة شمسية وتخزين كهرباء بقدرة 5700 ميغاواط يبدأ تنفيذه خلال 2026. الرقم ضخم يستحق التوقف عنده: 5700 ميغاواط تعادل نحو 10-15% من الطاقة الكهربائية المركّبة حالياً في مصر، وهو ما يعني إضافة هذه النسبة كاملة من مصدر نظيف ومتجدد لا يعتمد على استيراد الوقود.
من هي شركة سكاتك؟
سكاتك شركة نرويجية متخصصة في مشاريع الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء ذات تجربة ممتدة في إفريقيا والشرق الأوسط. وقد نفّذت مشاريع في جنوب إفريقيا وأوغندا والمغرب وغيرها. ووجودها في مصر بهذا الحجم يعكس ثقتها في الجدوى الاقتصادية للسوق المصرية ومناخ الاستثمار في الطاقة المتجددة.
التخزين: العنصر الأكثر أهمية
ما يجعل هذه الاتفاقية استثنائية ليس فقط حجم الطاقة الشمسية بل إدراج منظومة التخزين معها. الطاقة الشمسية تُنتَج في ساعات النهار لكن الذروة في مصر تقع في المساء والليل. منظومة التخزين تحلّ هذه المعضلة بتخزين الطاقة المُنتَجة نهاراً وتوزيعها ليلاً، مما يجعل المشروع ذا قيمة حقيقية لشبكة الكهرباء بدلاً من كونه طاقة لا يمكن الاعتماد عليها بسبب التقطع.
البعد الاستراتيجي: مصر كمُصدِّر للطاقة
مصر تمتلك ثروة غير مستغلة: شمس الصحراء وريح ساحل البحر الأحمر. استغلال هذه الموارد بكفاءة قد يُحوّل مصر من مستوردة للطاقة إلى مُصدِّرة لها. وقد بدأت بعض الاتفاقيات لتصدير الكهرباء الشمسية المصرية عبر كابلات بحرية نحو أوروبا التي تبحث بصدق عن بدائل للغاز الروسي. هذا التحوّل في حال نجاحه سيُدرّ دولارات بشكل مستدام ومتجدد.
التحديات: الأرض والتمويل والتنفيذ
المشاريع الكبرى تحمل تحديات موازية: تخصيص مساحات صحراوية شاسعة وتطوير شبكات نقل لوصل المناطق النائية بالشبكة الرئيسية. وتمويل مشروع بهذا الحجم يحتاج مزيجاً من القروض الميسّرة والمنح الأوروبية والاستثمار الخاص. والتنفيذ في المواعيد تحدٍّ في حد ذاته في ظل ضغوط قائمة على سلاسل الإمداد.
الأثر على سوق الأوراق المالية
حجم التدفقات الاستثمارية لمشروع كهذا يمس البورصة المصرية بطرق غير مباشرة: الطلب على مواد البناء والكابلات والمعدات يُنشّط شركات مدرجة في قطاعي المواد الأساسية والمقاولات. والتمويل المصرفي لأجزاء من المشروع يُنشّط قطاع البنوك. والأهم أن مشاريع بهذا الحجم تُعزّز ثقة المستثمرين الأجانب في جدية الاقتصاد المصري ومساره التنموي.
سياق المقارنة: أين تقف مصر بين الأسواق الناشئة؟
بالمقارنة مع أسواق ناشئة مماثلة، يتوسّط دين مصر البالغ 78% من الناتج المحلي بين تركيا عند نحو 35% ومجموعة من الدول الأفريقية المثقلة بديون تتجاوز 100% من ناتجها. لكن المفارقة أن تركيا رغم نسبتها الأقل تُعاني تضخماً أعنف وتقلبات عملة أشد. أما مصر فتمتلك ميزة نسبية في حجم الناتج المحلي وتنوّع الاقتصاد وحجم قاعدة القطاع الخاص. المؤشر الوحيد الذي تتفوق فيه الدول الأقل ديناً هو المرونة المالية — مساحة الإنفاق المتاحة للحكومة دون اللجوء للاستدانة — وهو ما تسعى مصر لتوسيعه بالانضباط المالي التدريجي.






