مكالمة ترامب ونتنياهو السرية ترسم الأسواق.. وهرمز يترقب الدبلوماسية

كشفت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية متعددة عن مكالمة هاتفية سرية جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقش فيها الطرفان إمكانية استئناف قناة دبلوماسية لاحتواء الأزمة مع إيران قبل أن تنزلق إلى حرب برية شاملة تُرهق الجانبين وتهدد بتوريط دول المنطقة.
الأسواق لاحظت وتفاعلت. في جلسة التداول التي تسرّبت فيها أنباء المكالمة، ارتدّت مؤشرات الأسهم الأمريكية من أدنى مستوياتها في الجلسة لتُغلق في المنطقة الخضراء. النفط تراجع مؤقتاً من ذروته. الذهب خفّض بعض مكاسبه. مزدوجة التفاعل هذه تُجسّد كيف تحوّلت الأسواق إلى مرصد جيوسياسي في الوقت الفعلي.
التاريخ الدبلوماسي في أزمات المنطقة يُحذّر من الاستعجال. قرارات التفاوض مع إيران سُرّبت أخبارها مرات عديدة في الماضي قبل أن تتبيّن صعوبتها وتتعثّر. الفارق بين تصريح دبلوماسي وإنجاز دبلوماسي حقيقي فارق شاسع. المستثمرون الذين يُعيدون توزيع محافظهم استناداً إلى كل تسريب يُخاطرون بتقلبات مكثّفة في مرحلة بالغة عدم اليقين.
المطّلعون على المفاوضات يُشيرون إلى أن الوضع معقد. إيران تُطالب برفع العقوبات كشرط للتفاوض. إسرائيل تريد ضمانات ملموسة وليس مجرد تعهدات. الولايات المتحدة تقف بين طرفين ذوَي مصالح متعارضة جزئياً وتُحاول إيجاد صيغة قابلة للبيع داخلياً أمام كليهما.
سيناريوهات الأسبوعين القادمين تتوزع على ثلاث مسارات: الأول، هدنة دبلوماسية تفتح باب تهدئة تدريجية وتدفع النفط نحو 75-78 دولاراً والبورصات إلى الارتفاع. الثاني، استمرار الوضع الراهن دون تصعيد ولا تهدئة وتداول في نطاق ضيق. الثالث، تصعيد عسكري جديد يُرجع الأسواق إلى مستويات الذعر التي شهدناها في بداية الأزمة.
للمستثمر المصري، الخبر الدبلوماسي المُثبت الصحيح قادر على رفع EGX30 بين 2% و4% في يوم واحد. أسهم البنوك والعقارات والسياحة — الأكثر تضرراً من الأزمة — ستكون الأسرع استجابةً لأي انفراج. الإعداد المبكر لقائمة أسهم تستفيد من سيناريو التهدئة هو ما يفعله المستثمرون الذكيون في هذه اللحظة بالذات.
المفارقة أن الحرب التي اشتعلت جزئياً بسبب مكالمة سرية بين ترامب ونتنياهو قد تنطفئ بمكالمة سرية أخرى. الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط تعمل دائماً على قناتين: علنية مُعلنة وسرية تحت الطاولة. الثانية هي التي تُحقق النتائج الفعلية عادةً في أزمات المنطقة الكبرى عبر التاريخ الحديث.
التاريخ يُعطي درساً واضحاً: الأزمات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة حين تنتهي تنتهي فجأة وبسرعة لا يتوقعها أحد. من يكون مستعداً بقائمة أسهم محددة يشتريها فور ظهور إشارات الانفراج سيكون في موقع أفضل بكثير ممن ينتظر حتى تتأكد التسوية ثم يبحث عما يشتري.






