رسوم ترامب 10% على مصر.. فرصة أم تهديد للصادرات المصرية؟

فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 10% على الواردات من مصر ضمن منظومة تعريفات جمركية عالمية شاملة دخلت حيّز التنفيذ في فبراير 2026، وهي من أدنى النسب المفروضة عالمياً مقارنة بدول أخرى وصلت نسبتها إلى 46-125%. غير أن هذا القرار يحمل وجهين: تهديدات للصادرات المصرية وفرص قد تُتاحها خريطة التجارة العالمية الجديدة.
التأثير المباشر: تراجع تنافسية الصادرات
يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة نحو 7.5 مليار دولار سنوياً، تستورد مصر خلاله منتجات أمريكية بقيمة 4 مليارات دولار، مقابل 3.5 مليار دولار صادرات مصرية. وستُضيف الرسوم الـ10% تكلفة إضافية على المستورد الأمريكي، مما يُقلّص القدرة التنافسية للمنتج المصري في السوق الأمريكية. ويُشير خبراء إلى أن قطاعَي الغزل والنسيج والمنتجات الغذائية المصرية هما الأكثر تعرّضاً للتأثير.
اتفاقية الكويز: درع جزئي
تمتلك مصر ورقة مهمة في مواجهة هذه الرسوم، وهي اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة “الكويز” التي تتيح نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكية معفاةً من الجمارك شريطة احتواء تلك المنتجات على مكوّن إسرائيلي بنسبة لا تقل عن 10.5%. وقد لجأت شركات نسيج مصرية إلى هذه الاتفاقية منذ سنوات للحفاظ على تنافسيتها، ويُرجَّح أن يتمدد هذا الاستخدام في ظل الرسوم الجديدة.
الفرص: إعادة رسم خريطة التجارة
في المقابل، تُشكّل الرسوم المرتفعة على الصين وغيرها من الدول الآسيوية فرصة نسبية لمصر. فالمستورد الأمريكي الذي كان يعتمد على المنتج الصيني بنسبة 125% من الرسوم، قد يجد في المنتج المصري بنسبة 10% بديلاً أكثر جدوى اقتصادياً. ويدعو خبراء المجلس الأعلى للتصدير إلى استغلال هذه الفرصة فوراً وتحديث قوائم المنتجات القادرة على التنافس في السوق الأمريكية من المواد الغذائية إلى الغزل والملابس.
قناة السويس: متضرر غير مباشر
تُلحق الرسوم الجمركية ضرراً غير مباشر بإيرادات قناة السويس المصرية. فالتباطؤ المتوقع في حجم التجارة العالمية الناتج عن حرب الرسوم الجمركية يعني انخفاضاً في أعداد السفن العابرة للقناة، وبالتالي تراجع العائدات بالدولار. وكانت قناة السويس قد تكبّدت خسائر ضخمة بسبب توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح تفادياً للاضطرابات في البحر الأحمر، وتأتي هذه الضغوط الإضافية لتُثقل كاهلها أكثر.
الاقتصاد الأمريكي في حالة تباطؤ
تُحذّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الأثر الكامل للتعريفات الجمركية على سلاسل التوريد وأسواق العمل سيدفع النمو العالمي إلى التباطؤ إلى 2.9% في 2026. وترى رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن حرب الرسوم ترفع خطر الركود العالمي. وتحذيرات بهذا الحجم تُلقي بظلالها على ثقة المستثمرين وتؤثر على قرارات الاستثمار الأجنبي في مصر.
الموقف المصري: رفع قيود على المنتجات الأمريكية
تبنّت مصر استجابة براغماتية للرسوم الأمريكية، إذ رفعت القيود عن مجموعة من المنتجات الأمريكية في السوق المحلي، في خطوة يرى فيها المحللون مسعىً للتفاوض وتخفيف حدة الاحتكاك التجاري مع واشنطن. وتقدّر الحكومة المصرية أن التبادل التجاري الأوسع مع الولايات المتحدة يخدم مصالح البلدين، خاصة في ظل اتفاقية الكويز القائمة.






